محمود حمدي زقزوق

69

موسوعة التصوف الاسلامي

أو القصص القصيرة ، التي أبدعها جلال الدين الرومي استحياء لإشارات ومواقف وسير قرآنية ، الأمر الذي لا نكاد نجد له مثيلا خارج الأدب الصوفي ، الذي اهتدى بحساسيته الفنية والروحية إلى هذا المنبع الثرار والكنز العظيم ، فقدم بذلك إنجازات فنية وروحية في قوالب درامية ، كتلك التي قدمتها الآداب العالمية لتراث الإنسانية . ويبين المرحوم غنيمى هلال - وهو أحد المهتمين بهذا الجانب من الأدب الإسلامي - في أكثر من عمل " كيف أصبحت أخبار المجنون وأشعاره في الأدب الفارسي مجالا للشعراء والمفكرين ، بعد أن كانت في الأدب العربي مثار خلاف بين الرواة والمؤرخين . . . وكان الجنس الأدبي الذي اندرجت تحته أشعار المجنون . . . هو الغزل العذرى الذي هو الحب الصوفي . . . وسواء وجد المجنون تاريخيا أم لم يوجد ، فإن ذلك لا يغض من قيمة الأخيار والأشعار المنسوبة إليه ، وخاصة أنها قد أثرت في آداب شرقية أخرى ، منها الأدب الفارسي . . . وها هي ذي قصة روميو وجولييت . . . وقصة تريستان . . . وما قصة ليلى والمجنون في الآداب الشرقية إلا نظيرة لهاتين القصتين في الآداب الغربية ، على ما هناك من فروق كثيرة ما بين هذه الآداب والقصص " 18 . وبرغم مشاركة آداب شرقية إسلامية متعددة كالتركى والأوردى أيضا في هذا المجال الروحي ، فإن دور الشعراء الفرس يظل بارزا على نحو يدفع المختصين إلى تقديرهم تقديرا خاصا ، يعبر عنه عبد الوهاب عزام - رحمه اللّه - بقوله : " . . . وبلغ شعراء الفرس في هذه السبيل غاية لم يدركها شعراء أمة أخرى فأخرجوا المعاني الظاهرة والخفية ، والجليلة والدقيقة في صور شتى معجبة مطربة ، وقد فتح عليهم في هذا فتح عظيم ، فكان شعرهم فيضا تضيق به الأبيات والقوافي والصحف والكتب ، حتى ليمسى القارئ أحيانا حائرا كيف تجلت لهم هذه المعاني . . . كأنها أزهار المرج ونباته تزدحم في العين ألوانها وأشكالها ، وماؤها واحد وترابها واحد " 19 . ه - والعامل الأخير الذي يبدو لنا إسهامه - مع العوامل التي ذكرناها والتي لم نذكرها - في إنضاج الأدب الصوفي ، وإمداده بالروح الدافعة ، والبواعث المتجددة على مر القرون هو روح الدعوة التي تطل